ابن كثير

48

السيرة النبوية

والأنصار " إلى قوله : " وكونوا مع الصادقين " فوالله ما أنعم الله على من نعمة قط بعد أن هداني للاسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن أكون ( 1 ) كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا ، فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لاحد ، قال الله تعالى : " سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم " إلى قوله : " فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين " . قال كعب : وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم ، وأرجأ رسول الله أمرنا حتى قضى الله فيه ، فبذلك قال الله تعالى : " وعلى الثلاثة الذين خلفوا " ليس الذي ذكر الله مما خلفنا من الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منهم . وهكذا رواه مسلم من طريق الزهري بنحوه . وهكذا رواه محمد بن إسحاق عن الزهري مثل سياق البخاري ، وقد سقناه في التفسير من مسند الإمام أحمد ، وفيه زيادات يسيرة . ولله الحمد والمنة . ذكر أقوام تخلفوا من العصاة غير هؤلاء قال علي بن طلحة الوالبي عن ابن عباس في قوله تعالى : " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله هو التواب الرحيم " ( 2 ) قال : كانوا عشرة رهط تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فلما حضروا رجوعه أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد . فلما مر بهم رسول الله قال : " من هؤلاء ؟ " قالوا : أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك ، حتى تطلقهم وتعذرهم . قال : " وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون

--> ( 1 ) غير ا : ان لا أكون . ولا هنا زائدة . أي أن أكون . ( 2 ) سورة التوبة .